بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
حديث اليوم جميل بجمال من أنشئ من أجلها
إنها اللبوة الهاشمية التي شرفها الله بأن تكون الوعاء الطاهر لخير الموحدين وبطل الإسلام والليث الهمام وسيف الله القاطع الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
أبوها أسد بني هاشم ولدت من رحم طاهر ونشأت على الطهر والتوحيد لم تشرك بالله طرفة عين أبدا تزوجت سيد البطحاء وكفيل خاتم الأنبياء أبا طالب عليه السلام
عبدت الله على الملة الإبراهيمية
فاستحقت أن تكون الحجر الطاهر الذي نشأ فيه سيد الأكوان والصدر الحنون الذي ضم خير الأنبياء والرسل
نعم لقد نشأ رسول الله في بيتها وتحت رعايتها بعد أن تكفل به بعلها سيد البطحاء أبو طالب عليه السلام فكانت خير راع له تقدمه في كل شيئ على أبنائها حتى صارت أما رحوما له بعد وفاة أمه صلى الله عليه وآله
وحينما بعث نبيا ورسولا لهذه الأمة كانت من أوائل المصدقات برسالته فهي من السابقات إلى دين الله القويم
لاقت الأذى من المشركين أثناء الحصار في شعب بعلها من أجل نشر الرسالة المحمدية
هاجرت إلى المدينة المنورة بعد موت زوجها برفقة فاطمة بنت رسول الله وفاطمة إبنة الحمزة وبقيادة إبنها أمير المؤمنين عليه السلام
وبعد ما أدت ما عليها إرتحلت إلى بارئها في مثل هذا اليوم فحزن لموتها رسول الله حزنا شديدا وصلى على جسدها الطاهر ثم إضطجع في قبرها قبل أن تسجى فيه وأمر بتكفينها بردائه
إنها اللبوة الهاشمية : فاطمة بنت أسد عليها السلام يوم ولدت ويوم إرتحلت ويوم تبعث حية مرضية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
أحبتي الأفاضل
لم أكن لأكتب هذا الموضوع إلا بعدما إستأذنت من قلمي حيث رأيت مداده يميل إلى الصفرة
فسألته
ما بك أيها القلم العزيز ؟
فأجابني
أأنت عازم على أن أخط لك موضوعك هذا
قلت له نعم بعد إذنك
قال : ألا تخاف من سرقته
قلت له مستغربا : وكيف يكون ذلك
قال : نعم هناك سراق ينسخون جهد الآخرين وينسبونه إلى أنفسهم
قلت له : وما أدراك ؟
قال لي : أتذكر موضوعي الذي كتبته في حق الإمام زين العابدين عليه السلام والذي كان بعنوان وبكى القلم
قلت له نعم أذكره
قال لي لقد رأيت الموضوع نفسه وبالحروف نفسها في مكان ما منسوب إلى قلم آخر
لقد حزنت كثيرا حينما رأيت جهدي وتعبي ومدادي الذي نزف في حب الإمام ينسب إلى قلم لم ينزف ولم يبكي ولم يتعب ولم يجهد نفسه وكأنه هو الكاتب وهو الخاط وهو المعبر وهو الباكي وهو المنزف
قلت له لا عليك أيها القلم العزيز
ما دمت كتبت الموضوع في حق الإمام فحقك محفوظ عند الله جل وعلا
وموضوعك لن ينسب لغيرك ابدا
قال وكيف يكون ذلك
قلت له سأقص عليك قصة وسترى أن من يسخر نفسه وقلمه من أجل الله ورسول الله وآل بيت رسول الله فسيكون هو الظاهر وكتاباته لن تحيد عنه أبدا
قال لقد شوقتني كثيرا إلى سماعها
قلت له
أتعرف الشيخ عباس القمي
قال ومن لا يعرف صاحب كتاب مفاتيح الجنان الذي لا يكاد يخلو بيت من بيوتات الموالين إلا وفيه نسخة منه
قلت له إن شيخنا الفاضل هذا كان له مؤلف آخر يسمى منازل الآخرة
كان إمام وخطيب المسجد الذي يصلي فيه والد الشيخ الجليل يستقي خطبه من هذا الكتاب
وكان والد الشيخ معجبا بهذه الخطب ولم يكن يعرف أنها من مؤلفات إبنه
وذات يوم جاء إلى المنزل بعد خطبة إمام المسجد فوجد إبنه في البيت
فقال له بني ليتك تكون مثل هذا الإمام في الخطابة قال له إبنه شوقتني يا ابي ليتك تسمعني ولو جزءا يسيرا مما جاء في خطبته
فأخذ يسمعه واحدة من الخطب الموجودة في كتاب منازل الآخرة
ومع ذلك لم يبين لأبيه أن هذه الخطبة هي من مؤلفاته بل طلب من والده أن يدعو له بالموفقية ليكون خطيبا مفوها كما هذا الإمام
ثم قلت له
أتعرف لماذا أخفى ذلك على أبيه
قال لا
قلت أراد أن يكون عمله خالصا لوجه الله
فأظهر الله هذا الكتاب بإسمه ولم يظهره باسم إمام المسجد
لينتفع العالم من فيض علمه وليخلد عمله الذي كان لله وفي سبيله
حينها تبسم القلم وعادت له حيويته وقال لي يالله لنبدأ على بركة الله
فكان موضوعي لهذا اليوم والذي سطرته عن اللبوة الهاشمية
صــ آل محمد ــداح
تم بحمد الله في 8/2/2010